السيد الگلپايگاني

476

القضاء والشهادات (1426هـ)

ذلك الحاكم وأنفذ ما ثبت عنده ، لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر ، إذ لا علم له بذلك ، بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة . وإن لم يحضرا الخصومة ، فحكى لهما الواقعة وصورة الحكم ، سمّى المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما وأشهدهما على الحكم ، ففيه تردد ، والقبول أولى ، لأن حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً » « 1 » . أقول : إن الذي ينهيه الحاكم الأول بالكتاب إلى الحاكم الثاني أمران : أحدهما : الحكم الذي حكم به بين المتخاصمين ، فإن حضر شاهدا الإنهاء مجلس التخاصم وسمعا ما حكم به الحاكم في الواقعة ، بل وأشهدهما على حكمه ، ثم جاءا فشهدا بحكم الحاكم الأول عند الثاني ، فإنه يثبت بذلك حكم ذلك الحاكم ، وعلى الثاني إنفاذه وفصل الخصومة المتجددة بين الخصمين في نفس تلك الواقعة ، وليس له الحكم بصحّة حكم الأول في الواقع ، لأنه لا علم له بذلك ، وقد نهى الشارع عن القول بلا علم . وإن لم يحضر شاهدا الإنهاء مجلس التخاصم ، بل حكى الحاكم الأول لهما الواقعة ، شارحاً صورةالنزاع وحضور المتنازعين عنده وصورة حكمه ، وذكر المتحاكمين بأسمائهما وأسماء آبائهما وصفاتهما المشخصة ، وأشهد الشاهدين على حكمه ، ففي ثبوت الحكم بشهادتهما عند الحاكم الثاني تردّد عند المحقق قدّس سرّه ، لكن قال « والقبول أولى » قال في ( الجواهر ) : « وفاقاً للأكثر ، بل لم أجد فيه خلافاً ، سوى ما يحكى عن الشيخ في الخلاف ، بل قيل : إن ظاهره دعوى الاجماع

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 97 - 98 .